محمد بن جرير الطبري
338
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الشيباني ، عن سعيد بن أبي برده ، عن عامر ، انه دخل عليه فاستامنه على أهله وماله ، وتسعه ممن أحب ، وعلى أن يفتح لهم الباب فيدخلوا على قومه . فقال له المهاجر : اكتب ما شئت واعجل ، فكتب أمانه وأمانهم ، وفيهم اخوه وبنو عمه وأهلوهم ، ونسي نفسه ، عجل ودهش ثم جاء بالكتاب فختمه ، ورجع فسرب الذين في الكتاب . وقال الأجلح والمجالد : لما لم يبق الا ان يكتب نفسه وثب عليه جحدم بشفره ، وقال : نفسك أو تكتبني ! فكتبه وترك نفسه . قال أبو إسحاق : فلما فتح الباب اقتحمه المسلمون فلم يدعوا فيه مقاتلا الا قتلوه ، ضربوا أعناقهم صبرا ، واحصى الف امراه ممن في النجير والخندق ، ووضع على السبي والفيء الاحراس ، وشاركهم كثير . وقال كثير بن الصلت : لما فتح الباب وفرغ ممن في النجير ، واحصى ما أفاء الله عليهم ، دعا الأشعث بأولئك النفر ، ودعا بكتابه فعرضهم ، فأجاز من في الكتاب ، فإذا الأشعث ليس فيه ، فقال المهاجر : الحمد لله الذي اخطاك نوءك يا أشعث ، يا عدو الله ! قد كنت اشتهى ان يخزيك الله . فشده وثاقا ، وهم بقتله ، فقال له عكرمة : اخره ، وابلغه أبا بكر ، فهو اعلم بالحكم في هذا وانه كان رجلا نسي اسمه ان يكتبه ، وهو ولى المخاطبة ا فذاك يبطل ذاك ! فقال المهاجر : ان امره لبين ، ولكني اتبع المشورة واوثرها واخره وبعث به إلى أبى بكر مع السبي ، فكان معهم يلعنه المسلمون ويلعنه سبايا قومه ، وسماه نساء قومه عرف النار - كلام يمان يسمون به الغادر - وقد كان المغيرة تحير ليله للذي أراد الله ، فجاء والقوم في دمائهم والسبي على ظهر ، وسارت السبايا والأسرى ، فقدم القوم على أبى بكر رحمه الله بالفتح والسبايا والأسرى فدعا بالأشعث ، فقال :